عبد الغني المقدسي
62
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
متعاهدا لها ؛ فلمّا انتهوا إلى اليمامة واقتتلوا تداعت الأنصار يومئذ : أخلصونا أخلصونا . قالت : فلمّا انتهينا إلى باب الحديقة لم يخلص ، حتى قلت : لا يخلص ؛ [ و ] ازدحمنا على الباب ، وأهل النّجدة من عدوّنا في الحديقة قد انحازوا يكونون فيه لمسيلمة ، فأقحمنا فضاربناهم ساعة ، واللّه يا بنيّ ما رأيت قوما أبذل لمهج أنفسهم منهم ، وجعلت أقصد لعدوّ اللّه مسيلمة لا أراه ، وقد عاهدت اللّه إن رأيته لا أكذب عنه أو أقتل دونه ، وجعلت الرّجال تختلط ، والسّيوف [ 122 ب ] بينهم ، وخرس القوم فلا صوت إلّا وقع السيوف ، حتى بصرت بعدوّ اللّه ، فأشدّ عليه ، ويعترضني رجل منهم فضرب يدي فقطعها ، فو اللّه ما عرّجت عليها حتى أنتهي إلى الخبيث وهو صريع ، وأجد ابني عبد اللّه بن زيد قد قتله ، فحمدت اللّه على ذلك ، وقطع اللّه دابرهم . فلمّا انقطعت الحرب وصرت إلى منزلي ، جاءني خالد بن الوليد إلى منزلي بطبيب من العرب ، فداواني بالزّيت المغليّ فكان أشدّ عليّ من القطع . وكان خالد كثير التّعاهد لي ، حسن الصّحبة ، يعرف حقّنا ويحفظ فينا وصيّة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم . قال عبّاد : فقلت : يا جدّة ، أكثرت الجراح في المسلمين ؟ فقالت : يا بنيّ ، لقد تحاجز النّاس ، وقتل عدوّ اللّه ، وإن المسلمين لجرحى كلّهم ، لقد رأيت بني أبي مجرّحين ما بهم حركة ، ولقد رأيت في بني مالك بن النّجّار بضعة عشر رجلا لهم أنين ، يكمّدون ليلهم بالنّار ، ولقد أقام النّاس باليمامة خمس عشرة [ ليلة ] بعد وضع الحرب أوزارها ، وما يصلّي مع خالد بن الوليد من المهاجرين الأوّلين إلّا نفر من الخزرج ، وذلك أنّا أتينا من قبل الأعراب انهمكوا بالمسلمين . إلّا أني أعلم أن طيّئا قد أبلت يومئذ بلاء حسنا . لقد رأيت عديّ بن حاتم يومئذ يصيح فيهم : فداء لكم أبي وأمّي ، اصبروا لوقع الأسل ؛ وأن ابني زيد الخيل يومئذ يقاتلان قتالا شديدا . 8 * قال أبو عبد اللّه : وحدّثني المنذر بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن